مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

204

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

المتّقين ، حيث قال : « أخذ اللقيط في صورة توقّف حفظه عن التلف على أخذه واجب على المطّلع على إشرافه على التلف عيناً إن اتّحد المطّلع ، كفاية إن تعدّد ، وأخذه في صورة عدم توقّف حفظه عن التلف على أخذه مستحبّ وليس بواجب على الأظهر » « 1 » . وبه قال أيضاً بعض أعلام العصر « 2 » ، وفي تحرير الوسيلة « 3 » : « اللقيط يجوز بل يستحبّ التقاطُهُ وأخذُهُ ، بل يجب مقدّمةً إن توقّف حفظه عليه لو كان في معرض التلف » « 4 » . ويدلّ عليه الدليل الثاني والثالث في القول الأوّل ؛ فإنّ صيانة النفس المحترمة عن الهلاك واجب شرعاً وعقلًا ، ولا ريب أنّ الصبي المنبوذ في الطريق - الذي لا كافل له ، ولا يعرف أقرباؤه ولا يستقلّ على السعي فيما يصلحه والدفع عمّا يضرّه - يكون في معرض التلف والهلاكة فيجب أخذه كفاية . قال في الجواهر : « فيما إذا توقّف عليه حفظ النفس فإنّه لا كلام في وجوبه حينئذٍ مقدّمة لحفظ النفس المحترمة ، المعلوم وجوبه ضرورة » « 5 » . وفي جامع المدارك : « الأظهر أنّه - أي أخذ اللقيط - من الواجبات » « 6 »

--> ( 1 ) مناهج المتّقين في فقه أئمّة الحقّ واليقين : 453 . ( 2 ) مهذّب الأحكام : 23 / 350 - 351 ، منهاج الصالحين : 2 / 211 . ( 3 ) هذا القول ليس تفصيلًا في المسألة ؛ فإنّ وجوب حفظ اللقيط عن الهلاكة والتلف أمر يكون ملاكه لزوم حفظ النفس ، ولا فرق فيه بين أن يكون اللقيط صبيّاً أو بالغاً ، بل الكلام في الصبيّ الملقوط إنّما هو مع قطع النظر عن التلف والهلاكة ، والظاهر من مجموع الأدلّة عدم وجود الدليل على اللزوم ، فالقول الوجيه الاستحباب من حيث هو لقيط . نعم ، من حيث كونه في معرض التلف يجب حفظه ، واللَّه العالم ، م ج ف . ( 4 ) تحرير الوسيلة : 2 / 223 . ( 5 ) جواهر الكلام : 38 / 174 . ( 6 ) جامع المدارك : 5 / 251 .